أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
236
عجائب المقدور في نوائب تيمور
رصين ، فلم يكترث خليل سلطان بالعاصي وأكرم من لم يعص ، وعمم بتاج إنعامه كل رأس وما خص . ذكر أخبار الله داد صاحب أشبارة واخلائه إياها وقصده دياره وما صنعه في تدبير الملك وأثاره قولا وفعلا وإشارة إلى أن أدرك في ذلك دماره وبواره ثم أن الله داد جمع أخصاءه ليلة ورود الخبر إليه ، وشاورهم فيما يصنع وما يبنى أموره عليه ، فاتفقت كلمتهم ، واجتمعت مشورتهم ، على قصده دياره ، واخلائه أشباره ، فإنهم كانوا في ذلك المكان ، كالفسيق في شهر رمضان ، والزنديق بين قراء القرآن . فلما طوى الجو ملاءته المسكية ، ونشر على المكان مروطه « 1 » الكافورية ، وألقى ثعبان الفجر من فيه على هذا السقف المرفوع خرزته المضية ، حضر إلى خدمة الله داد ، أمراء الجيش على عادتهم ورؤوس الأجناد ، من الترك والخراسانيين ، والهنود والعراقيين ، فاختلى بأفاضلهم ، ومداره « 2 » مقاولهم ، ونشر لهم من هذه القضية طيها ، وطلب من أرائهم فيها رشدها وغيها ، واستكتمهم أمرها ، لئلا يستثني الموغول نشرها ، وأنى لعين الشمس في الصحو الاستتار ، وكيف يخفى على ذي عينين النهار ، فكل منهم فوض الأمر إلى مرسومه ، وطرح قصة هذه القضية في جيب مكتومه ، فاستدعى من أولئك الرفاق ، أن يكونوا معه فيما يراه على طبق الوفاق ، فأجابوه إلى سؤاله ، وربطوا أفعالهم بأقواله ، فأكد ذلك بطلب أيمانهم ، وإن أسرارهم في ذلك كإعلانهم ، فشرع كل في المخالفة ، أنه ليس في موافقته مخالفه ، وأنه مهما رآه الله داد مثله ، وما أمر به فعله .
--> ( 1 ) - المروط : جمع مرط ، وهو ثوب مخطط غير مخيط . ( 2 ) - أي سادتهم ومقدميهم